الشيخ محمد تقي الفقيه

222

قواعد الفقيه

تقديم نفسه للجزار ، ليقطع يده أو أذنه ، ولا ينبغي الريب في أنه يتخير في الأموال ، لإطلاق قاعدة السلطنة ، ويجب اختيار الأخف في الجوارح ، بناء على حرمة الاضرار بالنفس والبدن كما هو الظاهر . ومنها : ما إذا كان دفع الضرر عن نفسه أو عرضه أو ماله ، يستوجب الاضرار بغيره ، وله أمثلة كثيرة ، ربما تختلف أحكامها باختلافها ، وأصول هذه الأمثلة ثلاثة : أولها : أن يكون الضرر واردا من قبل فاعل مختار ، كاللصوص والغزاة والعدو الذي يقصده أو يقصد أهل بلده أو ملّته أو عائلته . ثانيها : أن يكون واردا من قبل الحيوانات ، كالسباع المفترسة والأفاعي السامة ، والحشرات الضارة كالجراد والفئران . ثالثها : أن يكون من قبيل النار والسيل ، وأن يكون دفعه عما يتعلق به موجبا لتوجهه إلى غيره أو إلى أملاك غيره . إذا عرفت هذا فاعلم : أن الأمر في جميع هذه الموارد يدور بين وجوب تحمله الضرر ليدفعه عن غيره ، وبين جواز دفعه عن نفسه وإن تضرر غيره به . . ومقتضى الأصل عند الشك في ذلك هو البراءة ، ونتيجته إباحة الدفع ، سواء احتمل تضرر غيره به أو ظنه أو اعتقده ، وهو أيضا مقتضى إطلاق ما ورد من الحث على دفع اللص ومحاربته ، وعلى حفظ المال والدفاع عنه ، حتى اشتهر على ألسنة الناس قوله ( ص ) : من مات دون عقال بعير من ماله مات شهيدا . وفي معناه ما ورد عن أحد الباقرين ( ع ) : قال : رسول اللّه ( ص ) : من قتل دون ماله مات شهيدا . وقال : لو كنت أنا لتركت ولم أقاتل ونحوها غيرها « 1 » .

--> ( 1 ) الوسائل م 18 ب 1 من أبواب الدفاع ص 587 وب 4 منها والوسائل أيضا م 19 ب 6 من أبواب الضمان ص 177 وب 23 - 25 - 27 من أبواب القصاص في النفس ، ومن هذه النصوص ، والنصوص الواردة في جناية الدابة المرسلة . يمكن استفادة شيء ، يتعلق فيما نحن فيه ولو بالأولوية .